يقول أبو سليمان الداراني - رحمه الله - :
" إذا لذت لك القراءة فلا تركع ولا تسجد ، وإذا لذ لك السجود فلا تركع ولا تقرأ ، إلزم الأمر الذي يفتح لك فيه "
فالنفس بحر ، لها مد لها جزر ، وصائد السمك الماهر يقتنص أوقات المد بصيد أكبر قدر ممكن من السمك ، وهي الحياة كذلك .
وإن تمعنا النظر في حياتنا اليومية فأحيانا نطرب لفعل أمر ونتخاذل عن الآخر ، وأحيانا نستمتع باستمرارنا في عمل معين ولا نرغب بالمضي عنه . والنفس كأنها موجات لها أعلى قمة وأدنى عمق .
وإذا عمل الإنسان عمل شعر فيه بالمتعة واللذة فإنه من الدوافع التي تدفعه إلى الاتقان - إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه - ، والعمل الذي ينبع من اختيار ذاتي وليس إلزام فإنه يصحبه قوة جبارة تساعد الإنسان على قوة وسرعة الإنتاج مع الإتقان . فهذا مما يوفر الوقت لى الإنسان ويضفي إليه الخبرة ويزيد الإنتاجية .
والأيام دول ، فيوم لك ويوم عليك ، وما إن تقتنص ما هو لك وتصد عن ما هو عليك فقد حققت أرباحك المرجوة ، والمضاربة بالأسهم على نفس السياق ، كلها فرص ولحظات ، ما إن يستغل التاجر الفذ هذه اللحظات والصفقات فقد صعد بما لديه عنان السماء وإلا لهوى إلى الأرض خسران . والفرصة تفتح بعدها فرص ، بل أحيانا لا تتكرر .
يقول الوليد بن طلال في أحد مقابلاته عندما سؤل عن مفتاح نجاحه فقال " ما كنت لأفوت فرصة " ، وزيادة على ذلك فقد عرض على المذيعة قلم ودفتر شيكاته وقال " اكتبي الرقم الذي تريدين " فخجلت وامتنعت ، فسحب أوراقه وقال " أما أنا .. فلا أفوت "
فيا لهناء من كانت لذته في صلاة ، قرآن ، صيام ، ذكر ، كتاب ، علم ، وما إلا نحوها من طيبات الفعال .
وأختم بمقولة كثير ما يرددها جدي بالنبطي :
لي صفا جوك علي يا ضامي *** واشرب قبل لا يحوش الطين صافيه
جعلنا الله ممن يتلذذون بما يحب ، ويقتنصون ما يوصلهم إلا مرضاته ..
عبدالله صالح العليوه
الجمعة 7- 11 - 2008